محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

924

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

( 380 آ ) ليعلم أنّ التكليف بها ليس تكليفا يكتفى منه بالأداء مرّة واحدة ، وأنّ وجوبها مكرّر على مرور الأيّام والليالي ، وما من تكليف عام إلّا وفيه خصوص ، ولا تجد في القرآن عموما إلّا وفيه خصوص كما بيّنا في المواضع التي وصلنا إليها . وأصحّ الأقوال في الصلاة الوسطى أنّها صلاة العصر لمعان خمسة ، ونصّ الخبر شاهد عليها شهادة كافية . فمنها أنّ كلّ عدد فرد فله طرفان متساويان ، والصلاة الخمس عدد فرد ، والعصر بين صلاتين صلاة يومية محضة هي الظهر ، وصلاة على طرف أوّل اليوم وهي الصبح ، وبين صلاتين صلاة ليلية محضة هي العتمة ، وصلاة على طرف أوّل الليل وهي المغرب . ومنها أنّ سائر الصلوات اشتقّت أساميها من أوقاتها الخاصّة بها كالصبح والظهر والمغرب والعتمة ؛ واسم العصر يقع على كلّ الزمان كالدهر ، فكانت الوسطى منها أي خيرها وأفضلها وكلّها وأكملها وقد أقسم اللّه تعالى بالعصر فقال : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . ومنها أنّ الصلوات الرباعية ثلاث ، والثلاث عدد فرد ، والعصر وسط بين صلاة رباعية نهارية وبين صلاة رباعية ليلية وكانت هي الوسطى . ومنها أنّ الصلوات الخمس قدّرت على موجودات خمس لها من الشرف في الوجود ما ليس لواحد من سائر الموجودات . كما قد قيل : إنّ أوّل موجود أبدعه الباري تعالى هو أشرف الموجودات ؛ وقد اختلفت التعبيرات عنه فقال قوم : هو القلم ، وقال قوم : هو العنصر ، وقال قوم : هو العقل . قالوا : وفيه اثنينية حتّى تحصل فيه سمة الخلقية ؛ والاثنان خاصّ به والركعتان المفروضتان في الصبح على موازنته ، فقد تقدّرت عليه . فمن أدّاها على وجهها فقد سبّح بتسبيح الموجود الأوّل وتشفّع له بالاستغفار الموجود الأشرف ؛ وكما كان ذلك الموجود على أوّل زمان الوجود كذلك كانت هذه الصلاة على أوّل النهار . ثمّ قيل : إنّ الموجود الثاني من المبدعات هو ما يتلو المقدّم الأوّل الأشرف الأفضل وهو اللوح على لسان والنفس على لسان والعقل الثاني على لسان ، وفيه ثلاثية ، والثلاثة في العدد خاصّة به والركعات الثلاث في المغرب على موازنته وقد تقدّرت عليه ؛ فمن أدّاها على وجهها فقد